الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية.. تحول مؤسسي يعزز الجاهزية لمواجهة التحديات المناخية

ثلاثاء, 06/09/2026 - 14:44

شهدت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية لافتة على مستوى الأداء المؤسسي والجاهزية الفنية، وذلك منذ تولي المدير العام محمد محمود دمبا با مسؤولية تسيير المؤسسة، حيث انتقلت من دورها التقليدي القائم على إصدار التوقعات الجوية إلى مؤسسة أكثر حضوراً وفاعلية في إدارة المخاطر المناخية ومواكبة التحولات البيئية المتسارعة.
وقد تجسد هذا التحول في تطوير آليات الرصد والإنذار المبكر، وتكثيف التواصل مع المواطنين ووسائل الإعلام، وإطلاق نشرات متخصصة أكثر دقة ووضوحاً، من بينها نشرة “الغيث” التي تعتمد تصنيفاً علمياً للأمطار وفق نظام الألوان، بما يتيح فهماً أفضل لمستويات المخاطر المرتبطة بالتساقطات المطرية.
وفي هذا السياق، تأتي التحذيرات الأخيرة الصادرة عن إدارة التوقعات بالهيئة لتؤكد مستوى اليقظة الذي باتت تتمتع به المؤسسة، حيث نبهت إلى أن التقلبات المطرية المتزايدة قد تشكل تهديداً حقيقياً للبنى التحتية الحضرية، خصوصاً في ظل محدودية شبكات الصرف وارتفاع احتمالات تسجيل أمطار غزيرة خلال فترات زمنية وجيزة.
كما أظهرت الهيئة قدرة متنامية على قراءة التحولات المناخية واستشراف آثارها، من خلال التنبيه المستمر إلى تزايد عدم انتظام التساقطات المطرية واختلال توزيعها الجغرافي والزمني، وهي ظواهر باتت تمثل إحدى أبرز تجليات التغير المناخي في موريتانيا ومنطقة الساحل عموماً.
ولم يقتصر دور المؤسسة على الرصد والتحذير فحسب، بل امتد إلى الإسهام في نشر ثقافة التكيف المناخي، عبر توعية المزارعين والمنمين بأهمية الاستفادة من المعلومات الجوية في اتخاذ القرارات المرتبطة بالإنتاج الزراعي والرعوي، وتشجيع اعتماد الأصناف الزراعية قصيرة الدورة والأنشطة الأكثر قدرة على مواجهة التقلبات المناخية.
إن الحيوية التي باتت تطبع عمل الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية، وحضورها المتزايد في المشهد الوطني، يعكسان توجهاً مؤسسياً جديداً يقوم على الاستباقية والاحترافية وربط المعلومة المناخية بخدمة التنمية وحماية الأرواح والممتلكات، وهو ما عزز مكانة الهيئة كإحدى المؤسسات الفنية الحيوية في مواجهة التحديات المناخية المتنامية التي تشهدها موريتانيا ومنطقة الساحل في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.